لسان الدين ابن الخطيب

17

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار

الخطيب ، وجاز البحر صحبة أسرة السلطان وأسرته ، ثم وصل العاصمة ، وهناك وجد من يزاحمه منصبه ، وينافسه السلطة ، وهو شيخ الغزاة ( عثمان بن أبي يحيى ) ، صاحب اليد على السلطان في استرجاع العرش ، فنشب خلاف بين الرجلين ، وحقد كلاهما على الآخر ، ولكن ابن الخطيب كان أشد مراسا بأساليب الكيد والدس ، فتغلب على خصمه ؛ إذ زين للسلطان خطورة نفوذ عثمان هذا ، وبدأ يخيفه من غدره وغدر أشياعه ، فاستجاب ابن الأحمر لنصح ابن الخطيب ، وقضى على عثمان وآله في شهر رمضان 764 ه - 1363 م ، وبذلك استرد ابن الخطيب كامل سلطته ، دون مناوئ أو منافس ، ولكن إلى حين ، فقد شعر مرة أخرى بما يحاك حوله من دسائس ومكائد ، ورأى سلطانه يتأثر بسعاية الخصوم ، وقد تزعم هذه الحملة الجديدة ضد ابن الخطيب رجلان وثيقا الصلة بالسلطان بحكم وضعيتهما في الخدمة السلطانية ، ولمكانتهما السياسية في الدولة ، وهما : 1 ) الشاعر محمد بن يوسف المعروف ب « ابن زمرك » تلميذ ابن الخطيب ، ومعاونه في الوزارة . 2 ) قاضى الجماعة أبو الحسن علي بن عبد اللّه النباهى ، ولى نعمة ابن الخطيب . وحينئذ شعر ابن الخطيب بخطورة موقفه عند السلطان ، بين هذين الرجلين الداهيتين ، فدبر أمره على مغادرة الأندلس نهائيا ، دون أن يشعر السلطان مطلقا بذلك ، وفعلا طلب منه أن يأذن له في تفقد بعض الثغور والموانئ الأندلسية ، فأجابه السلطان ، وكان وزيرنا - من جانبه - قد أعد العدة للابحار إلى المغرب ، حيث يحل ضيفا لاجئا على السلطان أبى عنان فارس بن أبي الحسن المرينى ، وقد تم له ذلك بوصوله إلى جبل طارق ، الذي كان يومئذ ضمن أملاك المرينيين ، ونجحت الخطة ، إذ استقبله قائد الميناء بحفاوة ، وسهل له مهمته ، بأمر من سلطان المغرب ، وأجازه إلى سبتة هو ومن معه من ولده ، وقبل أن يودع هذه البقاع بعث برسالة مؤثرة إلى السلطان الغنى بالله